
على الرغم من أداء حكومة د .كمال الجنزوري اليمين الدستورية أواخر الأسبوع الماضي، فإن هذه الحكومة لم تتمكن حتى مساء أمس من مزاولة مهامها، جراء اعتصام عدد من المحتجين قبالة مجلس الوزراء، اعتراضا على تسمية الجنزوري لرئاستها.
هذا الاعتصام تسبب في تسيير الجنزوري مهام حكومته من مقر وزارة التخطيط في ضاحية مدينة نصر، ليضاف إلى مشاوراته التي كان يجريها لتشكيل الحكومة في الوزارة ذاتها . المعتصمون أمام مقر مجلس الوزراء يرفضون تعليق اعتصامهم، اعتراضا منهم على الجنزوري، إذ يعتبرونه من عصر النظام السابق، ما دفع رئيس الحكومة إلى الدفاع عن نفسه أكثر من مرة بتأكيده أنه كان مغضوباً عليه من هذا النظام إبان توليه رئاسة الحكومة، وأنه الوزير الوحيد الذي خرج من منصبه من دون تكريم أو منحه وساماً، أو توفير وظيفة أخرى بديلة له، فضلاً عن حالة التعتيم التي كان تمارس عليه إبان النظام السابق . غير أن كل ذلك لم يشفع للمحتجين أمام مجلس الوزراء في فض اعتصامهم، بل أعلنوا أكثر من بيان شددوا فيه على رفضهم تعليق الاعتصام، حتى الاستجابة لمطالبهم وفي مقدمتها تشكيل حكومة إنقاذ وطني حقيقية تعبر عن ثورة 25 يناير، وتسليم المجلس العسكري السلطة قبل نهاية إبريل/نيسان المقبل، وليس منتصف عام ،2012 علاوة على إعلان مطالبهم بضرورة محاكمة قتلة المتظاهرين في شارع محمد محمود يوم 19 الشهر الماضي، ما أدى إلى وقوع العشرات، خلاف مئات المصابين.
وفي الوقت الذي يبدي فيه معتصمون مخاوفهم من قيام أجهزة الشرطة بإخلاء الاعتصام بالقوة، فإن الجنزوري بادرهم بتطمينات أكدها غير مرة أنه لن يرضى بإيذاء المصريين، غير أن كل هذه الرسائل التي أعلنها الجنزوري وحملها معه أيضاً وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم يوسف في حواره مع المعتصمين أمس لم تتمكن من تعليق الاعتصام، علاوة على المناوشات التي أطلقتها نقابات مهنية ولقاء مسؤوليها مع المعتصمين، فضلا عن مطالبة شيخ الأزهر د .أحمد الطيب جموع المحتجين بضرورة عدم تعطيل مصالح العمل مقابل الاعتصام.
ومن بين الحلول المقترحة لاحتواء الأزمة استمرار الاعتصام أمام مجلس الوزراء مع عدم إغفال أحقية رئيس الحكومة والوزراء في دخول مقر المجلس لممارسة عملهم، ليصبح الاعتصام بالقرب من مقر المجلس، وإعادة حركة السير لهذا الموقع الحيوي في قلب القاهرة، الذي يضم مقار مجالس الوزراء والشعب والشورى، خلاف بعض المواقع الحيوية الأخرى، كل هذا التأزم أوجد الأزمة المصرية التي اندلعت في النصف الثاني من الشهر الماضي أمام شرعيتين، الأولى شرعية يراها محتجو مجلس الوزراء شرعية ثورية، استمدت أهدافها وطلباتها من ميدان التحرير، علاوة على الشرعية الأخرى لرئيس الحكومة التي ترى أن من حق المجلس الأعلى للقوات المسلحة تكليف رئيس الحكومة من دون سواه . وإذا كانت الشرعية الثورية قد أعلنت رفضها المطلق لرئيس الحكومة الجنزوري، فإن الأخيرة لم تلفظ الشرعية الثورية، مؤكدة، على لسان الجنزوري، أهمية التحاور مع جميع القوى المصرية، وأنها لن تمانع في الاستماع إلى وجهات نظر أصحابها، فضلا عن عدم النيل منها، واعتبرتها آراء تعبر عن فئات مختلفة في المجتمع.
باسم لبيب